آقا رضا الهمداني
224
مصباح الفقيه
نعم ، لو كان مفاد الأخبار أنّ الصلاة بدونها غير مجزئة في إسقاط التكليف المتعلَّق بالصلاة لا أنّها هي أقلّ ما يجتزأ به في الخروج عن عهدة التكليف المتعلَّق بها بنفسها ، لكان ظاهرها اعتبارها جزءا من الصلاة الواجبة . ولكن هذا المعنى - مع كونه في حدّ ذاته خلاف ما يتبادر من تلك الأخبار - يجب حمله - على تقدير إرادته - على إرادة الجزء المستحبّي ، كما ستعرف . ومنها : ما دلّ بظاهره على وجوبها مع الأذان إمّا مطلقا ، كموثّقة عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « لا بدّ للمريض أن يؤذّن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلَّم [ به ] » سئل : فإن كان شديد الوجع ؟ قال : « لا بدّ من أن يؤذّن ويقيم ، لأنّه لا صلاة إلَّا بأذان وإقامة » ( 1 ) أو في الجملة ، كقوله عليه السّلام في خبر سماعة ، المتقدّم ( 2 ) : « لا تصلّ الغداة والمغرب إلَّا بأذان وإقامة ، ورخّص في سائر الصلوات بالإقامة ، والأذان أفضل » . ولا يخفى عليك أنّ هذا النوع من الأخبار بعد صرفها عن ظاهرها في الأذان لا يبقى لها ظهور في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة ، بل ربما يستشعر منها اتّحادهما في الحكم ، خصوصا من مثل الموثّقة التي لا يبعد أن يدّعى ظهورها في ذلك ؛ فإنّها ظاهرة في كون كلّ من الأذان والإقامة ممّا لا بدّ منه لعلَّة مشتركة بينهما ، وهي : « أنّه لا صلاة إلَّا بأذان وإقامة » وهذه العلَّة لا بدّ من حملها على نفي الكمال ؛ لعدم استقامة إرادة نفي الصحّة منها بالنسبة إلى الأذان ، فلو أريد منها ذلك بالنسبة إلى الإقامة ، لزم استعمالها في معنيين ، وإرادة الأعمّ منهما بأن يراد بها نفي الكمال
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 282 / 1123 ، الاستبصار 1 : 300 / 1109 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) في ص 216 .